مغرب-ألمانيا: كابل بحري للطاقة المتجددة

Okhtobot
3 Min Read

أعلنت الحكومة الألمانية عن دعمها الرسمي لمشروع “سيلا أتلانتيك”، الذي يهدف إلى تصدير الطاقة المتجددة المنتجة في المغرب إلى ألمانيا عبر كابل بحري بطول 4800 كيلومتر. يمثل هذا المشروع تحولا استراتيجيا في العلاقات الطاقية بين المغرب وألمانيا، ويعكس الطموحات بإنشاء ربط كهربائي قاري يربط شمال إفريقيا بأوروبا.

تعزيز أمن الطاقة الأوروبي

أوضحت وزارة الاقتصاد والطاقة الفيدرالية الألمانية، حسب تقارير وسائل الإعلام المحلية مثل صحيفة Handelsblatt، أن المبادرة تعبر عن رؤية مشتركة لتعزيز أمن الطاقة في أوروبا، خصوصًا بعد الإخفاقات التي واجهت مشاريع مماثلة خلال العقدين الماضيين. يأتي هذا المشروع في إطار سياسة المانيا الرامية للانتقال إلى اقتصاد مستدام ومنخفض في الانبعاثات.

وفي رسالة رسمية وجهها السكرتير الاقتصادي الألماني فرانك فيتزل إلى كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار، أكدت الحكومة الألمانية على الترحيب بالمشروع وأثنت على التنسيق بين البلدين. أوضحت الرسالة أن هذا الدعم يعبر عن الثقة في الجدوى الاقتصادية والتقنية لمشروع الربط الكهربائي.

محطات طاقة شمسية وريحية في المغرب

يعتمد المشروع على بناء محطات للطاقة الشمسية والريحية في المغرب بطاقة إجمالية تصل إلى 15 غيغاواط، ما يتيح تصدير نحو 26 تيراواط/ساعة سنويًا من الكهرباء النظيفة. هذا يعادل تقريبا 5% من الاستهلاك الإجمالي للكهرباء في ألمانيا. سيتم نقل الكهرباء عبر كابل بحري عالي الجهد من نوع DC، مروراً بسواحل أوروبية تشمل البرتغال وفرنسا وبلجيكا وهولندا، وصولاً إلى ألمانيا. النظام سيحظى بدعم تخزين كبير يضمن تزويدًا يتجاوز 20 ساعة يوميًا.

تكلفة وتحديات المشروع

من المتوقع أن تتراوح تكلفة المشروع بين 30 و40 مليار يورو، ويُعتبر من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة من حيث التكلفة والأثر الاستراتيجي في أوروبا. كما يشارك فيه عدد من الشركات الألمانية البارزة مثل E.ON وUniper، وتحظى شركة Deutsche Bahn، وهي أكبر مستهلك للكهرباء في ألمانيا، باهتمام كبير إذ تخطط للاعتماد على الكهرباء المغربية ضمن خطتها للتحول نحو الطاقات المتجددة بحلول عام 2038.

يواجه المشروع تحديات قانونية ولوجستية، وأهمها الحاجة إلى الموافقات الرسمية من الدول الأوروبية التي سيمر الكابل عبر مياهها الإقليمية. كما يمثل الضغط المتزايد على سلاسل التوريد المرتبطة بالكابلات البحرية والريحية تحدياً كبيراً، حيث يُدرس إنشاء مصنع جديد للكابلات في ألمانيا لتقليل الاعتماد الخارجي وضمان فورة المعدات.

التعاون الطاقي بين المغرب وألمانيا

ويعد “سيلا أتلانتيك” جزءا من الجهود الرامية لإعادة إطلاق التعاون الطاقي بين المغرب وألمانيا، خاصّةً بعد رفض مشروع سابق كان يهدف لربط المغرب بالمملكة المتحدة. هذا المشروع يستفيد من الانخفاض في تكلفة إنتاج الطاقة النظيفة والتقدم التقني في أنظمة نقل الكهرباء البحرية. يعكس الدعم الألماني التزام برلين المتجدد بأمن الطاقة الأوروبي والتحول نحو اقتصاد أخضر، بينما يعزز من موقع المغرب كفاعل محوري في سوق الطاقة المتجددة وشريك استراتيجي لأوروبا في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *