مخاطر وسائل التواصل على صحة المراهقين النفسية

Okhtobot
2 Min Read

تعود النقاشات حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين إلى الواجهة مرة أخرى، مع تصاعد المخاوف المتعلقة بقلة النوم، وتراجع الثقة بالنفس، وظاهرة التنمر الإلكتروني. يأتي هذا في خضم محادثات قانونية وسياسية في الولايات المتحدة وأوروبا تخص المنصات مثل Meta، وGoogle، وTikTok، حيث يتم التساؤل عما إذا كانت تشكل خطراً مماثلاً للكحول أو التبغ أم أن تأثيرها مقتصر على فئات معينة.

أفادت دراسات حديثة بأن المراهقين يقضون بين ساعتين ونصف وأربع ساعات يومياً أمام الشاشات، مما يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، خاصة النوم. وقد أظهرت أبحاث في ألمانيا أن حوالي 30% من المراهقين يعانون من التعب صباحاً بسبب الاستخدام الليلي المفرط للهواتف. وفي المقابل، أظهرت دراسة نشرتها مجلة “Communication Research” في عام 2021 أن هناك انقساماً في الآراء، حيث رأى 28% من المشاركين أن هذه المنصات أضرت برفاههم النفسي، بينما شعر 26% أن لها تأثيراً إيجابياً.

عالمة نفس الشباب إيزابيل براندهورست تشير إلى وجود ارتباط بين الاستخدام المفرط للهواتف وتدهور الصحة النفسية واضطرابات النوم والاكتئاب وإيذاء النفس، لكن لم يتم التوصل بعد إلى إثبات العلاقة السببية المباشرة علمياً. من جانبه، أوضح أستاذ علم النفس التنموي بجامعة بادربورن، سفين ليندبرغ، أن الأثر الأكبر يظهر عند فئات تعاني من هشاشة معينة، مثل المراهقين الذين لديهم تاريخ من القلق أو الاكتئاب.

في هذا السياق، تُعتبر الفتيات أكثر عرضة للتأثيرات السلبية بسبب المقارنات الاجتماعية المستمرة المتعلقة بصورة الجسد والهوية. وأشارت معطيات دراسة ألمانية عام 2025 إلى أن واحداً من كل أربعة مراهقين يستخدم المنصات بشكل غير صحي، فيما تصنف نسبة 5% منهم ضمن فئة “المدمنين”، حيث يفقدون السيطرة على سلوكهم بشكل يمس حياتهم اليومية.

غير أن الصورة لا تخلو من الإيجابيات، إذ وفقاً لدراسة “JIM” السنوية، أقر 68% من الشباب بأنهم يقضون وقتاً أطول على المنصات مما خططوا له، ما يعكس درجة من الوعي الذاتي. بينما يرى باحثون أن هذه المنصات قد تتيح للمراهقين فرصة لتجريب هويتهم والانخراط في مجتمعات تتشارك الاهتمامات. وهكذا، يبقى النقاش مفتوحاً بين خيار الحظر الحكومي وتعزيز التربية الرقمية والوعي الأسري لدعم المراهقين في بيئة رقمية متزايدة.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *