ثورة قانونية: مسطرة الصلح كبديل رسمي عن المحاكمات
أعلنت رئاسة النيابة العامة إطلاق مسطرة الصلح كبديل رسمي عن المحاكمات الماراثونية في القضايا الجنائية، في خطوة تستهدف إنهاء النزاعات ودياً وتخفيف أعباء المحاكم. وتدفع هذه المبادرة بتوصيات الدورية الجديدة وكلاء الملك إلى جعل التراضي الخيار الأول في القضايا الجنائية كإطار لتسوية النزاعات بعيداً عن الجلسات العامة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي مؤسسات العدالة إلى تحديث آلياتها وتوفير مسارات أكثر فاعلية للوصول إلى حلول سريعة وبأقل تكلفة ممكنة، مع الحفاظ على حقوق الضحايا وإيصال العدالة بشكل أسرع من المساطر التقليدية. وتستهدف إفساح المجال أمام القضاء لإعادة النظر في القضايا الصغيرة بشكل أسرع وتحسين مبادئ العدالة.
المبادرة تقوم على تعزيز الوساطة وإصلاح الضرر خلف أبواب مغلقة، مع رهان على إنهاء النزاع دون اللجوء إلى إجراءات المحاكمة المفتوحة. كما تتضمن رؤية تقديم «هدايا قانونية» للمخالفين تتضمن تخفيض الغرامات التصالحية إلى النصف، بالتوازي مع تسريع استرداد حقوق الضحايا وتفادي تعقيدات الجلسات والإجراءات العامة في القضايا بسيطة. كما تظهر المعطيات الرقمية للدورية أنّ عدد المستفيدين من المسطرة تضاعف، حيث بلغ أزيد من 21 ألف مستفيد خلال سنة 2025، بارتفاع نسبته 38% مقارنة بالسنة السابقة. ومع إلغاء عائق المصادقة القضائية، أصبح الصلح نافذاً بمجرد توقيع المحضر لدى وكيل الملك، وهو ما يمثل دفعة لإسراع وتيرة العمل وتحولاً نحو قضاء يفضّل الصلح على العقاب، ويحول المحاكم من ساحات نزاع إلى فضاءات لإعادة الاعتبار وضمان السلم الاجتماعي بتكاليف أقل.
في إطار التوجيهات الرسمية، يرد وصف المبادرة بـ «ثورة قانونية» تهدف إلى تعميم مسطرة الصلح كبديل رسمي عن المحاكمات، مع التأكيد على أن التراضي هو الخيار الأول في القضايا الجنائية. كما أُشار إلى أن المراجعات تتيح للمخالفين مشروعات «هدايا قانونية»، كخفض الغرامات التصالحية إلى النصف، وتوثيق ذلك بإلغاء «عقبة» المصادقة القضائية، ليصبح الصلح نافذاً فور توقيع المحضر لدى وكيل الملك. وتؤكد الإجراءات أنها تشكل خطوة حاسمة في اتجاه قضاء أكثر حداثة يحافظ على الحقوق ويقلل الاعتماد على الجلسات العامة والصورة العلنية للاعتقال في القضايا الصغيرة. كما تمثل هذه التوجيهات خطوة مهمة في تعزيز الثقة العامة بالنظام القضائي.


