أعلنت مصادر صحية أن جرثومة المعدة، المعروفة بالبكتيريا الملوية البوابية، تبقى من أكثر عدوى الجهاز الهضمي انتشاراً، حيث يمكن أن تستقر في بطانة المعدة لسنوات لدى بعض الأشخاص دون ظهور أعراض، فيما تتسبب لأخرين باضطرابات هضمية متكررة قد تتفاقم إذا لم تُشخّص وتُعالج في الوقت المناسب. وتكمن خطورتها في قدرتها على إضعاف الطبقة المخاطية الواقية للمعدة، مما يزيد احتمال الالتهاب والقرحة ومضاعفات طويلة الأمد.
الأعراض الشائعة والعوامل المخاطر
وتميل الأعراض في كثير من الحالات إلى أن تكون بسيطة يمكن تجاهلها، مثل الشعور بالامتلاء السريع حتى عند تناول كميات قليلة من الطعام، الانتفاخ، التجشؤ المتكرر، الغثيان وفقدان الشهية، إضافة إلى ألم أو حرقة في أعلى البطن قد يزداد حين تكون المعدة فارغة. كما تشير المصادر الطبية إلى أن ظهور براز أسود أو دم في البراز قد يكون علامة نزف ناجم عن قرحة، وهو ما يستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.
المضاعفات والسرطان المحتمل
ومن جهة أخرى، قد يؤدي استمرار العدوى والالتهاب لفترة طويلة إلى تشكل قرح في المعدة أو الاثني عشر. كما ربطت مصادر طبية وجود الجرثومة بزيادة مخاطر الإصابة ببعض أنواع سرطان المعدة أو لمفوما المعدة، رغم أن وجود العدوى لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان. لذلك يؤكد الأطباء على عدم إهمال الأعراض أو الاكتفاء بالعلاج الذاتي لفترات طويلة، لما قد ينتج عن ذلك من تفاقم المشكلة دون كشف السبب الحقيقي.
التشخيص والعلاج والوقاية
في ما يتعلق بالتشخيص، يلجأ الأطباء إلى عدة فحوص للكشف عن الجرثومة، من بينها اختبار التنفّس باليوريا وفحوص الدم أو البراز، وأحياناً تحاليل الدم أو المنظار الهضمي العلوي مع أخذ عينة من بطانة المعدة عند الاشتباه بوجود مضاعفات أو علامات خطورة. وتوصي الجهات الطبية بإعادة الاختبار بعد انتهاء العلاج للتأكد من القضاء الكامل على البكتيريا، خاصة أن استمرارها قد يؤدي إلى عودة الأعراض أو فشل العلاج الأولي.
أما العلاج فيعتمد عادة على الجمع بين نوعين من المضادات الحيوية على الأقل مع دواء يخفّض إفراز حمض المعدة، مع ضرورة الالتزام الكامل بالجرعات والمدة الموصوفة لتجنب فشل العلاج أو مقاومة البكتيريا. إلى جانب الأدوية، توصي الجهات الصحية بالعناية بالنظافة الشخصية وعدم مشاركة أدوات الطعام واستخدام مياه آمنة وطهي الطعام جيداً، لأن العدوى قد تنتقل عبر الطعام أو الماء الملوثين أو من خلال الاتصال المباشر باللعاب أو القيء أو البراز لدى الشخص المصاب.


