السعدية لاديب: حرباء الدراما المغربية تتألّق في رمضان
السعدية لاديب، الممثلة المغربية البارزة، برزت خلال موسم رمضان الجاري بظهورين متميزين على القناتين الأولى والثانية، حيث قدمت شخصيتين متناقضتين ضمن مسلسليْن يعرضان تباعاً. الأداء اللافت منحها لقب حرباء الدراما المغربية من جمهور ومتابعين ونقاد، وهو تعبير يعكس قدرتها على الانتقال السلس بين سياقات مختلفة واستثمار إمكاناتها التمثيلية إلى أقصى درجاتها في ظل موسم يشهد تنافساً شديداً في الشاشة الصغيرة.
في مسلسل «عش الطمع» تتقمّص لاديب دور شامة، امرأة ذات نفوذ واسع تدير شبكة إجرامية وتدخر في الوقت نفسه عنفاً داخلياً وحرصاً على حماية الفتيات المعرضات للضغط في بيئة اجتماعية قاسية. الشخصية تجمع بين سلطة حديدية ورحمة ملموسة، ما يجعل تأمل المشاهدين في دوافعها أمراً مفتوحاً، وتبرز قدرة الممثلة على بناء تدرجات نفسية معقدة.
أما في «بنات لالة منانة» فتعطي لاديب دور رحيمو، وهي امرأة تسعى لإثبات ذاتها في مجتمع محافظ، وتواجه قيود اجتماعية وتوازن بين الحذر والقوة، مع إبراز حسّ اجتماعي ونفسي عميق وتفاعل حيّ مع باقي الشخصيات.
المراجعة النقدية والمتابعة الجماهيرية تقرّ بخطورة تمثيلية لاديب، حيث تُظهر تفوقاً في تقمص التناقضات الإنسانية وتوزيع الألوان بين الشر والرحمة والقوة والضعف. كثيرون أشاروا إلى أن الشر في شخصية شامة يكتسب أبعاداً مفهومة، وأن رحيمو تقدم بطلة نسائية تعكس النضج والصرامة في مواجهة القيود، ما يمنح العملين طابعاً درامياً متماساً. في المجمل، يرى النقاد أن الأداء يرفع معاييره الفنية ويؤكد مكانة لاديب كأحد أبرز الأصوات في الدراما المغربية الحديثة، مع إشادة خاصة بتنوع أدوارها وعمق استيعابها للظلال النفسية والاجتماعية لشخصياتها.


