دعا وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اليوم الثلاثاء خلال جلسة عامة بمجلس المستشارين، إلى مراجعة القوانين والمساطر القضائية وتعزيز الوساطة والتحكيم لتخفيف الضغط على المحاكم، في وقت يُعرض عليها نحو 5 ملايين قضية سنويا.

وقال وهبي إن كثرة الملفات، بما فيها القضايا البسيطة والجنحية، تسهم في تراكم القضايا وإطالة آجال البت، وتطرح تحديات أمام النجاعة القضائية وإنصاف المتقاضين في وقت معقول. وحث المواطنين على اللجوء إلى الوساطة والتحكيم قبل القضاء في النزاعات التي تسمح طبيعتها بذلك، معتبرا أن هذه الوسائل قد تحد من تدفق الملفات من دون المساس بحق التقاضي.

وأشار الوزير إلى أن إدراج وسائل بديلة لتسوية المنازعات في التشريعات واجه اعتراضات من بعض الهيئات. وطرح الوساطة والتحكيم لتسوية النزاعات التي تلائمها هذه الآليات، مع تأكيده أن ذلك لا يمس حق المتقاضين في اللجوء إلى القضاء.

وأوضح وهبي أن تأخر البت 5 سنوات في نزاع تجاري بشأن مستحقات مالية قد يخفض القيمة الفعلية للمبلغ المحكوم به، بفعل التغيرات الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، بما يؤثر في استفادة صاحب الحق من مستحقاته. وورد المثال افتراضيا في سياق حديثه عن أثر التأخير في استرجاع الحقوق.

وشدد وزير العدل على أن تقليص مدة التقاضي لا يعني تسريع الأحكام بأي ثمن، بل يقتضي الموازنة بين سرعة الإجراءات وجودة الأحكام وضمانات المحاكمة العادلة. وأوضح أن القاضي يحتاج إلى وقت لدراسة الملفات، كما يحتاج المحامون إلى مهلة مناسبة لإعداد دفاعهم، مشيرا إلى أن تأخر استرجاع الحقوق يقلل من قيمتها وأثرها على أصحابها.