يشهد شباب اليوم انتشاراً واسعاً لظاهرة “المياه المعززة” عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تطبيق TikTok، حيث يقوم مؤثرون بتشجيع إضافة إلكتروليتات ومواد أخرى إلى الماء بزعم تحسين مستويات الترطيب والطاقة. يأتي هذا في ظل تحذيرات من خبراء التغذية الذين يعتبرون هذه الممارسات غير ضرورية لغالبية الأفراد.
ترتكز فكرة “المياه المحملة” على إضافة أملاح مثل الصوديوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والمكونات الأخرى إلى الماء في بعض الأحيان، وذلك مع الادعاء بأنها تسهم في الحفاظ على السوائل وتقي من الصداع والتشنجات. غير أن الباحثين يؤكدون أن هذه الفوائد قد تكون مبالغاً فيها. وتوضح الدراسات أن الإلكتروليتات تلعب دوراً حيوياً في الجسم، لكنها ليست ضرورية للمحافظة على الترطيب عند الشخص الذي يتبع نظاماً غذائياً متوازناً.
ويشير المختصون أيضاً إلى أن الغالبية من الناس تحصل على كمية كافية من الأملاح والمعادن عبر نظامها الغذائي اليومي، وأن الكلى قادرة على تنظيم مستوياتها في الدم بفعالية. أما الرياضيون الذين يتعرضون لتعرق كثيف لفترات طويلة، فقد يحتاجون إلى مشروبات رياضية لتعويض السوائل بسرعة. لكن هذا لا يمثل ضرورة لمعظم الأفراد الذين يمارسون أنشطة عادية.
علاوة على ذلك، يعتبر الخبراء أن لون البول يُعد مؤشراً جيداً على مستويات الترطيب. اللون الفاتح يشير إلى توازن جيد بالسوائل، بينما اللون الداكن يقترح الحاجة إلى شرب المزيد من الماء. ويحذر الخبراء من الإفراط في تناول الإلكتروليتات دون حاجة، معتبرين أن زيادة الصوديوم يمكن أن تترافق مع مخاطر صحية مثل ارتفاع ضغط الدم. ويؤكدون على أن الماء العادي كافٍ في معظم الحالات.
يرى المتخصصون بالتالي أن انتشار “المياه المعززة” يعكس تداخلات بين ثقافة الترف والوسائل التسويقية الرقمية؛ بدلاً من أن يعكس ضرورة صحية. ويجمع الخبراء على أن شرب الماء بانتظام يظل الخيار الأبسط والأكثر فعالية لترطيب الجسم، بعيداً عن التعقيدات غير الضرورية.


