طبيب بيطري يثير جدلاً حول قصر المشور بتلمسان

Okhtobot
2 Min Read

خلفية القصة

قناة جزائرية بثت مادة أثارت جدلاً واسعاً بعدما ظهر فيها طبيب بيطري يتجول داخل قصر المشور بتلمسان مقدماً نفسه كمرجع في التاريخ والتراث، ليؤكد أن الحرفيين الجزائريين بنوا المعلم وأن الزليج صناعة جزائرية. هذا العرض أثار ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقادات لافتة حول طبيعة المراجع التاريخية المعتمدة في مثل هذه المواد، في وقت يتهم فيه منتقدون المحطة باستغلال الإثارة على حساب الإسناد الأكاديمي.

الجذور التاريخية لقصر المشور

تشير المعطيات المتداولة عن قصر المشور إلى ارتباطه تاريخياً بالامتداد المغربي في المنطقة. مصادر تاريخية ترى أن أصله يعود إلى حصن أو قلعة بُنيت في سياق الدولة المرابطية خلال عهد يوسف بن تاشفين، حين كانت تلمسان جزءاً من المحور الحضاري والسياسي المغربي. وخضع القصر خلال السنوات الأخيرة لعمليات ترميم واسعة، مع تكرار الحديث عن الاستعانة بحرفيين مغاربة متخصصين في الترميم التقليدي، وهو ما يعكس صلة المعلم بالخبرة المغربية في صيانة المباني التاريخية ذات الطابع الأندلسي والمغاربي.

عن الزليج والتأثير المغربي

أما الزليج، فإن محاولة نسبه إلى الجزائر تصطدم كواقع تاريخي ومعماري واضح، إذ لا يبرز هذا الفن داخل التراب الجزائري بنفس الامتداد والعمق الذي يتميز به في المغرب. وتبرز أمثلة الزخرفة في عدد من المعالم التلمسانية كدليل على دخول الزليج إلى المدينة عبر الامتداد الحضاري المغربي، وتؤكد ملامح الزخرفة والكتابات الجبسية وجود تأثير مغربي خلال فترات العصور المرينية. وبالتالي فالفصل بين هذا التراث وجذوره التاريخية يُعد قراءة مختزلة لا تصمد أمام التوثيق العلمي.

التداعيات الإعلامية

واللافت في الحادثة ليس مجرد مضمون الادعاء، بل كذلك طبيعة الشخص الذي جرى تقديمه كمرجع تاريخي رغم كونه طبيباً بيطرياً لا يعتمد تخصصه الأكاديمي على التاريخ أو الدراسات الحضارية. يصف متابعون هذه الظاهرة بأنها تعكس أزمة في خطاب الإعلام، حيث يُفضل شأن كثير من المنابر إنتاج روايات مثيرة وإيديولوجية على حساب البحث الرصين. وفي المقابل، يستمر المغرب في تعزيز حضوره الثقافي والحضاري عبر التوثيق المؤسسي والعلمي لعناصر تراثه، في حين تواصل بعض المنابر الجزائرية إنتاج روايات تفتقر إلى المصداقية وتتحول سريعاً إلى مادة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *