انخفاض معدلات الخصوبة في بريطانيا يثير القلق

Okhtobot
2 Min Read

أفاد تحليل حديث بانخفاض ملحوظ في معدلات الخصوبة في المملكة المتحدة، في إطار تغييرات ديموغرافية أوسع تشهدها الدول ذات الدخل المرتفع، وذلك وفقًا لدراسة نشرها “مرصد الاقتصاد” بالتعاون مع باحثين متخصصين في الشؤون السكانية.

أظهرت البيانات تراجع معدلات الخصوبة الكلية في إنجلترا وويلز من 1.94 مولود لكل امرأة في عام 2010 إلى حوالي 1.41 حاليًا، وهو الرقم الأدنى المسجل، وأقل بكثير من معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1 مولود لكل امرأة، الذي يُعد لازماً لحفاظ عدد السكان على استقراره. ولم يقتصر هذا الانخفاض على بريطانيا فقط، بل شهدت عدة دول غنية تراجعاً مشابهاً بين عامي 2010 و2023، مع وجود تفاوت واضح بين البلدان. ففي فرنسا بلغ معدل الخصوبة 1.68 في عام 2023، بينما انخفض في كوريا الجنوبية إلى 0.72، مما يعكس اختلافًا كبيرًا في أنماط الإنجاب عالميًا.

تعزو الدراسة هذا التراجع إلى عدة عوامل رئيسية تشمل ارتفاع مستويات التعليم، وزيادة تكاليف تربية الأطفال، وأزمة السكن، والتحولات في أدوار الجنسين، بالإضافة إلى تغيّر أنماط الحياة والتفضيلات الشخصية. تشير الأبحاث إلى أن العديد من الأفراد يظلون راغبين في إنجاب الأطفال، إلا أنهم في النهاية ينجبون عددًا أقل من الأطفال مما كانوا يخططون له بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

يبدي الباحثون قلقهم من أن استمرار انخفاض معدلات المواليد قد يؤدي إلى تسارع في شيخوخة السكان، مما يفرض تحديات طويلة الأمد على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية. وعلى الرغم من إطلاق بعض الدول سياسات لتشجيع الإنجاب، تؤكد الدراسة أن الحلول السريعة ليست كافية، مشددة على ضرورة معالجة جذرية تتضمن توفير وظائف مستقرة وسكن ميسور، وتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة الأسرية.

في ختام التحليل، أشار الباحثون إلى أهمية تمكين الأفراد من اتخاذ قراراتهم الإنجابية بحرية، بدلاً من التركيز على رفع معدلات المواليد بشكل رقمي، معتبرين أن نجاح السياسات السكانية يعتمد على قدرتها على دعم الاستقرار الأسري وتحقيق التوازن بين الرغبات الفردية والظروف الاقتصادية.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *