واقع المحتوى التافه في المغرب
\n
تشير ملاحظات من منصات التواصل الاجتماعي في المغرب إلى أن المحتوى التافه يواصل فرض وجوده في المشهد الرقمي، رغم صخب الاستنكار والاستغراب اليومي. إذ يطرح المجتمع تساؤلات متكررة عن سبب تصدر بعض المحاور التافهة للمحتوى وارتفاع وتيرة الفضائح كعملة رئيسية في «طوندونس» المملكة. وفي مواجهة ذلك، تُبرز المعطيات أن المشاهد، سواء بوعي أو بدون وعي، يظل هو المحرك الأول لهذا الواقع الرقمي المشوّه.
\n
يتجلى هذا الحال في سلوك المستخدمين أثناء التصفح اليومي: ما إن يظهر فيديو يحمل وسم «فضيحة» أو «مشاداة كلامية»، حتى يتسابق الجمهور للنقر والمتابعة، بدافع الفضول أو الرغبة في الترفيه. تلك النقرة العابرة، وإن جاءت بغرض الاحتقار أو السخرية، تتحول في حسابات المنصات إلى «صك غفران» يمنح المحتوى شهرة ومالاً، ويحوّل «اللاشيء» إلى نجم يشار إليه بالبنان. وفي المقابل، يسود ما يمكن تسميته «الزهد الرقمي» عندما يكون المحتوى الهادف في مواجهة صعود المحتوى السطحي، حيث تفتقر مقاطع العلم والتاريخ والنصائح الرصينة غالباً إلى التفاعل ذاته، حتى مع حضور فاعلية «الشيخ والمشيخة» التي تعجل بتفاعل يسبق التفكير.
\n
وتبرز في هذا السياق مقولة تُطرح في مناقشات الجمهور: «أشاهدهم فقط لأضحك عليهم»، كتبرير للمتابعة، مع أن ذلك لا يبرر الاعتماد على هذا النوع من المحتوى. فلتفسير الخوارزميات يقول الخبراء إن هذه الأخيرة لا تفرق بين ضحك الإعجاب وضحك الاستهزاء، بل تترجم بقاؤك في الفيديو إلى دليل نجاح يعزز موطئ المحتوى في الشبكة. وهكذا تُظهر المعادلة أن تاجر التفاهة يبتاع جمهوراً، وأن الزبائن يختارون السلعة الرديئة طالما أنها تُباع في السوق الرقمي.
\n
الخلاصة أن التفاهة لا تسير بذاتها، بل يحملها المشاهدون على أكتافهم صعوداً إلى القمة. وإذا قرر الجمهور المغربي اعتماد «حمية رقمية» وتجاهل ما هو فارغ، فقد يعود المعقول إلى مكانه الطبيعي وتعيد الجماهير توجيه ذوقها نحو محتوى يخدم الفكر ويثري المعرفة.


