سلسلة وقائع عنف في مدارس جهة طنجة تطوان الحسيمة
سجلت جهة طنجة تطوان الحسيمة سلسلة وقائع عنف داخل المؤسسات التعليمية خلال الفترة الأخيرة شملت مدناً من بينها شفشاون وتطوان وطنجة وبني رزين.
ففي شفشاون قتل تلميذ بطعنة سكين خلال شجار بين تلاميذ في بني رزين، فيما وقع حادث آخر في حافلة النقل المدرسي أسفر عن إصابات خطيرة، إضافة إلى اعتداءات داخل فضاءات المدرسة أو محيطها.
وفي تطوان تواترت حوادث الاعتداء على أستاذ داخل إعدادية علال بن عبدالله، ثم رشق أستاذ بحجر داخل إعدادية سيدي طلحة، إضافة إلى واقعة اعتداء أستاذ على تلميذ داخل مؤسسة خاصة.
وفي طنجة أصيب مدير مؤسسة بعاهة دائمة بفقدان خصيته نتيجة شجار بين تلاميذ وتدخل أطراف من خارج المؤسسة، كما تعرض تلميذ لاعتداء على حارس أمن خاص داخل إعدادية ابن الهيثم بسلاح أبيض.
وتوزعت هذه الوقائع بين الصفوف والساحات وأبواب المؤسسات، وفي النقل المدرسي والسكن الوظيفي للطاقم، ما يعكس اتساع دائرة الخطر ويؤكد أن العنف المدرسي بات يظهر كظاهرة بنيوية لا مجرد حوادث فردية.
المتابعون يؤكدون أن العنف المدرسي لم يعد اضطراباً سلوكياً عابراً بل ظاهرة تربوية واجتماعية مقلقة تمس جوهر المدرسة كفضاء للتعلم والتنشئة.
النموذج في جهة طنجة تطوان الحسيمة صارخاً، وتبرز الحاجة إلى مقاربة علمية متعددة الأبعاد لا تكتفي بوصف الحوادث بل تبحث في جذورها النفسية والاجتماعية والمؤسساتية وفي السياسات التي تحصّن المناخ المدرسي.
وتقول المصادر إن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية تظل أقرب إلى رد فعل، عبر البلاغات والتنديد والدعم القضائي للضحية، وهو أمر مهم لكنه غير كاف إذا ظل محصوراً في لحظة ما بعد الكارثة.
وتؤكد الأدبيات أن المواجهة الفعلية تستلزم بيئة مدرسية إيجابية، ولجان الإنصات والوساطة، وتربية على المواطنة، والصحة النفسية، وشراكة أقوى مع الأسرة والمجتمع المدني والقطاعات المعنية، إضافة إلى برامج وقائية وموارد مخصصة.
«هذه الوقائع مجتمعة كما توردها المصادر الصحفية والبيانات الرسمية التي جرى تداولها لا تظهر مجرد اضطراب سلوكي بل تعكس ازمة اعمق في الامن التربوي داخل الجهة.»
«المواجهة الفعلية تستلزم بناء بيئة مدرسية ايجابية وتفعيل خلايا الانصات والوساطة وتكثيف الشراكة بين المدرسة والاسرة والمجتمع المدني والقطاعات المعنية.»
«اما في الجهة، وما ينبغي أن تنهض به الأكاديمية، وأمام كثرة الوقائع، فهو الانتقال من منطق البلاغ إلى منطق الخطة ذات الأهداف والأنشطة والميزانية، فمن منطق التنديد أضحى متجاوزاً إلى منطق الفعل، حتى تستعيد المدرسة المغربية وظيفتها الأساسية؛ التعلم والاحتواء وبناء الانسان في بيئة امنة ومحترمة.»


