أفادت دراسة لباحثين من جامعة كورنيل، نُشرت الاثنين 2 نونبر 2026 في دورية Current Biology، بأن أدمغة الثعالب الفضية الودودة تحتوي على عدد أقل من خلايا عصبية تحمل مستقبلات هرمون الإستروجين، مقارنة بالثعالب التي انتُقيت لسلوكها العدواني.

وشملت المقارنة تسعة أدمغة: ثلاثة لثعالب وُصفت بالودودة، وثلاثة لثعالب عدوانية، وثلاثة لثعالب برية. ورصد الفريق، عبر تقنيات مجهرية، أنواع الخلايا العصبية في الوطاء البطني الإنسي، وهي منطقة عند قاعدة الدماغ تسهم في تنظيم العدوان والتفاعلات الاجتماعية لدى بعض الحيوانات.

وتوجد الخلايا محل الدراسة ضمن دوائر عصبية ارتبطت، في تجارب سابقة على الفئران، بتحفيز السلوك الهجومي؛ إذ أدى تنشيطها إلى دفع فأر لمهاجمة آخر. ويرجح الباحثون أن قلة هذه الخلايا لدى الثعالب الودودة قد تكون من التبدلات العصبية المصاحبة لانخفاض العدوانية بفعل الانتقاء الوراثي.

وترتبط الدراسة بتجربة روسية انطلقت في سيبيريا أواخر خمسينيات القرن الماضي؛ فقد انتقى القائمون عليها الثعالب الفضية الأهدأ والأكثر تقبلاً للبشر، ثم جعلوها تتزاوج فيما بينها. وبعد ستة أجيال، ظهرت ثعالب صغيرة أكثر ميلاً إلى التفاعل الودي مع الإنسان، كما برزت لديها سمات جسدية مثل تدلي الأذنين وقصر الخطم، وهي صفات شوهدت في عمليات استئناس حيوانات.

غير أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن انخفاض عدد الخلايا هو ما أدى مباشرة إلى تراجع العدوانية، نظراً إلى اقتصار الفحص على تسعة أدمغة. وقالت المشرفة على الدراسة، إيرين ماركنسكوف باباديميتريو، الأستاذة المساعدة في علم الأحياء الجزيئي والوراثة بجامعة كورنيل، إن النتائج تفتح مجالاً لفهم التغيرات التي قد تطرأ على بنية الدماغ خلال فترات تطورية قصيرة نسبياً. ويعتزم الفريق مواصلة البحث في الطفرات الجينية والآليات البيولوجية التي يمكن أن تفسر الاختلافات.