أحصى المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة 74 هدفا كميا في البرنامج الحكومي 2026-2031، وقال إن 20 هدفا فقط تتوفر على خطوط أساس محددة، بينما لا يتضمن 40 هدفا أجلا صريحا أو وتيرة سنوية للإنجاز.
ويرى المركز أن غياب الآجال، إلى جانب عدم وجود آلية عملية لترجيح المشاريع حين تتنافس على الموارد نفسها، قد يصعّب تتبع التنفيذ وقياس نتائجه. ويشمل هذا التنافس، بحسب التقرير، الماء والطاقة والتمويل العمومي والكفاءات، فيما يراهن البرنامج على التنسيق بين القطاعات من دون تقدير موحد للاحتياجات المستقبلية في هذه المجالات.
وفي ملف الماء، يقدّر التقرير أن إنتاج أكثر من 1.8 مليار متر مكعب من المياه المحلاة سنويا بحلول 2031 قد يحتاج إلى ما بين 5.4 و9 تيراواط ساعة من الكهرباء، أي ما يعادل 11 إلى 18 في المائة من الطلب الوطني المسجل في 2025. ودعا إلى احتساب هذا الطلب قبل تقييم المشاريع، مع أخذ التوجه نحو الذكاء الاصطناعي والهيدروجين والصناعة الخضراء في الاعتبار.
أما في التشغيل، فيتضمن البرنامج هدف إحداث نحو مليون منصب خلال الولاية الحكومية، بالتوازي مع خفض البطالة إلى 7 في المائة، ورفع نشاط النساء إلى 21.2 في المائة، وتقليص عدد الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل بما لا يقل عن النصف. وذكر التقرير أن هدف المليون موزع على خمسة مكونات، لكن الصناعة وحدها وُصفت بأنها ستوفر 250 ألف منصب صاف، فيما رُبط 360 ألف منصب بكأس العالم 2030.
وبحسب حسابات المركز، يتطلب بلوغ هدف التشغيل إحداث نحو 200 ألف منصب، مقابل متوسط صاف بلغ 23.5 ألف منصب خلال 2022-2025. كما دعا التقرير إلى التمييز بين فرص العمل الصافية والمستفيدين من التكوين والتجارب المهنية، وقياس استمرارية العمل وجودته وانتقال المستفيدين فعليا إلى سوق الشغل. ونبّه أيضا إلى أثر الذكاء الاصطناعي المحتمل على هدف ترحيل الخدمات البالغ 270 ألف منصب، مقارنة بهدف صاف قدره 30 ألفا لبرنامج تابع للبنك الدولي في القطاع نفسه.
وفي النمو والالتزامات الاجتماعية، يقارن التقرير هدف الحكومة، البالغ 5 في المائة خلال 2027-2031، بتوقع بنك المغرب نموا قدره 2.9 في المائة في 2027، ويرى أن بلوغ الهدف الحكومي يتطلب تسارع النمو لاحقا مع تمويل الالتزامات والحفاظ على التوازنات المالية. وتشمل هذه الالتزامات رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم، والحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم، إلى جانب أهداف في الصحة والتعليم والسكن. ولا يورد البرنامج، بحسب التقرير، كلفة إجمالية أو جدولا شاملا لمصادر التمويل، فيما يحذر التقرير من احتمال الضغط على تمويل الدعم إذا ارتفعت الحاجة إليه بالتزامن مع تراجع المداخيل بسبب صدمات خارجية.
ويدعو المركز إلى تقييم السيادة الاستراتيجية عبر قياس الإنتاج الفعلي للموارد وتوزيعها وأثرها الاقتصادي والتكنولوجي، لا الاكتفاء بحجم الاستثمارات والمنشآت المعلن عنها.


