إغلاق مضيق هرمز يرفع أسعار النفط
إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يعبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، يرفع مستوى القلق في الأسواق مع تساؤلات حادة حول السقف الذي قد تبلغه أسعار الخام إذا استمر الإغلاق. بنهاية تعاملات 6 مارس، صعد خام برنت إلى ما فوق 92 دولارًا للبرميل، محققًا أحد أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ جائحة كورونا.
التوقعات والإمدادات في ظل الأزمة
وفي سياق التطورات، تُحذر أسوأ السيناريوهات من أن الإغلاق المستمر لفترة طويلة قد يعطل كميات ضخمة من الخام والمنتجات المكررة، ما قد يعكس توقعات السوق رأسًا على عقب. وكانت تقديرات سابقة ترجّح فائضًا في الإمدادات لعام 2026، لكن الأزمة الجيوسياسية الراهنة دفعت مؤسسات مالية إلى التحذير من احتمال تحوّل هذا الفائض إلى عجز، خصوصًا إذا استمرت تراجعات التدفقات أو تعقدت عمليات العبور، رغم وجود بدائل محدودة مثل خطوط الأنابيب.
المعادلة في العرض والطلب
وعلى مستوى المعروض، لا تزال المخزونات العالمية عامل تهدئة مهمًا، لكنها ليست حلاً كاملاً إذا طال أمد الأزمة. وتفيد تقارير بأن استمرار التعطل قد يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل بسرعة، فيما ترى مؤسسات مثل باركليز أن خام برنت قد يختبر مستوى 120 دولارًا إذا استمرت التوترات لأسابيع، ولا يستبعد السيناريو الأكثر حدة الذي قد يصل فيه السعر إلى 150 دولارًا قبل نهاية الشهر إذا توسعت التداعيات وتوقف الإنتاج في المنطقة.
الطلب والمرونة السعرية
أما من ناحية الطلب، فالنفط ظل من السلع الأقل مرونة، مما يعني أن الارتفاعات السعرية لا تقود فورًا إلى انخفاض الاستهلاك، خصوصًا في النقل والطيران والصناعة. ومع ذلك، فإن زيادات الأسعار الكبيرة والفجائية تبدأ عادة في الضغط على المستهلكين والشركات، وقد يؤدي ذلك تدريجيًا إلى تراجع الطلب، مع اختلافات بين الدول بحسب الدعم الحكومي، وحساسية أسعار الوقود، وقوة النشاط الاقتصادي. وهذه العوامل تعزز احتمال بقاء السوق تحت ضغط إذا استمر الاختناق أو تحوّل إلى تعطلات دورية في الإنتاج والشحن.
سيناريوهات أقل تشاؤمًا؟
من جهة أخرى، لا يزال بعض المتعاملين يرون السيناريو الكارثي الكامل بعيدًا، إذ تشير حركة المشتقات النفطية إلى أن جزءًا من المستثمرين يعوِّل على كون الأزمة قصيرة الأجل وأن الأسعار قد تتراجع حال استُعيدت الملاحة في المضيق أو تم احتواء التصعيد. لكن حتى في هذا السيناريو الأقل تشاؤمًا، تبقى الأسواق في مرحلة حساسة جدًا، فحتى نقص محدود في الإمدادات قد يكفي لدفع الأسعار إلى مستويات أعلى من ما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، ما يجعل سقف النفط مفتوحًا على مفاجآت جديدة في الأيام المقبلة.


